أبو الليث السمرقندي
484
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
عن ذنوبهم ، ويقال : نستغفر ربنا . إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ يعني : ضارين بأنفسنا بمنعنا المساكين . فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ يعني : جعل يلوم بعضهم بعضا لصنيعهم ذلك ، ثم قالُوا بأجمعهم : يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ يعني : عاصين بمنعنا المساكين . ثم قالوا : عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها يعني : يعوضنا خيرا منها في الجنة . إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ يعني : راجين مما عنده . قال اللّه تعالى : كَذلِكَ الْعَذابُ يعني : هكذا عذاب الدنيا لمن منع حق اللّه تعالى . وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لمن لم يتب ولم يرجع عن ذنبه . ويقال : هكذا العذاب في الدنيا لأهل مكة بالجوع ، ولعذاب الآخرة أعظم . لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ يعني : لو كانوا يفقهون . ويقال : لو كانوا يصدقون ، ثم ذكر ما للمتقين من الثواب . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 34 إلى 43 ] إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) فقال عز وجل : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني : في الآخرة جَنَّاتِ النَّعِيمِ . فلما ذكر اللّه تعالى نعيم الجنة ، قال عتبة بن ربيعة : إن كان كما يقول محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن لنا في الآخرة أكثر ما للمسلمين ، لأن فضلنا وشرفنا أكثر ، فنزل : أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ يعني : لا يكون حال المسلمين في الهوان والذل كالمشركين . ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ يعني : ويحكم كيف تقضون بالجور ؟ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ؟ يعني : ألكم كتاب تقرؤون فيه ؟ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ يعني : في الكتاب مما تتمنون . أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ ؟ يعني : ألكم عهد عندنا وثيق ؟ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ . يعني : في يوم القيامة . إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ يعني : ما تقضون لأنفسكم في الآخرة ؟ . قوله تعالى : سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ يعني : أيهم كفيل لهم بذلك ؟ ثم قال : أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ ؟ يعني : شهداء يشهدون أن الذي قالوا لهم حق . فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ يعني : يشهدون أن لهم في الآخرة ما للمسلمين ، فهذا كله لفظ الاستفهام ، والمراد به الزجر واليأس ، يعني : ليس لهم ذلك .